هاشم معروف الحسني
181
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وأصحابه ، فأشهد انك رسول اللّه صادقا ومصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه ، وان شئت ان آتيك فعلت يا رسول اللّه . هذه الرواية وغيرها مما ورد حول هذا الموضوع تؤيد ان مهمة الوفد لم تكن مقتصرة على التخلص من الأذى والتنكيل بل كانت تنشد رفعة الاسلام ودفعه إلى الإمام كما كانت فرارا من الأذى والتعذيب . ولو افترضنا ان هذه الرواية التي تنص على اسلام النجاشي مدخولة على تاريخ الدعوة كما هو ليس بالبعيد ، لو افترضنا ذلك فوجود هذا العدد الكبير خارج الجزيرة العربية يمارس طقوسه الدينية بكامل حريته ، هو بنفسه دعاية إلى الاسلام ، وله تأثيره الكبير على عرب الجزيرة الذين كانوا يرتادون الحبشة للتجارة والسياحة وغير ذلك من الأغراض بالإضافة إلى آثاره الأخرى على غيرهم من سكان تلك البلاد . صحيفة المقاطعة لقد أيقنت قريش بعد المراحل التي مرت بها مع الدعوة الاسلامية ان جميع ما قامت به من صنوف الأذى والتعذيب ومن جهود لمحاربة هذا الخارج عليها وعلى دينها ودين الآباء والأجداد لم يحل ولن يحول بين الناس وبين الذي يدعو إليه محمد بن عبد اللّه ، فالمسلمون يزدادون يوما بعد يوم ، وأصبحوا قوة لا يمكن مكافحتها الا بحرب أهلية قد يكون خطرها على قريش واتباعها أشد من خطرها على المسلمين ، فما من بيت الا وفيه من امن بها أو هو على وشك الايمان بها ، وقد امتد خطرها إلى خارج الحجاز إلى الحبشة في جوار ملك رحيم فتح لهم قلبه وصدره وأتاح لهم ان يقولوا ما يشاؤون ويفعلوا ما يريدون والعرب على اتصال دائم ببلاد الأحباش ، فما ذا يصنعون بعد ان